الغزالي
35
إحياء علوم الدين
وخوف الخاتمة قد أمن . وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « يتبع الميّت ثلاث فيرجع اثنان ويبقى واحد يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله » ومنها أن يزور قبورهم . والمقصود من ذلك الدعاء والاعتبار وترقيق القلب . قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « ما رأيت منظرا إلَّا والقبر أفظع منه » وقال عمر رضي الله عنه : خرجنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] فأتى المقابر ، فجلس إلى قبر ، وكنت أدنى القوم منه فبكى وبكينا . فقال ما يبكيكم ؟ قلنا : بكينا لبكائك . قال « هذا قبر آمنة بنت وهب استأذنت ربّى في زيارتها فأذن لي ، واستأذنته في أن أستغفر لها فأبى عليّ ، فأدركني ما يدرك الولد من الرّقّة » وكان عمر رضي الله عنه ، إذا وقف على قبر بكى حتى تبل لحيته ، ويقول سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] يقول « إنّ القبر أوّل منازل الآخرة فإن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر وإن لم ينج منه فما بعده أشدّ » وقال مجاهد : أول ما يكلم ابن آدم حفرته فتقول أنا بيت الدود ، وبيت الوحدة ، وبيت الغربة ، وبيت الظلمة ، فهذا ما أعددت لك فما أعددت لي ؟ وقال أبو ذر : ألا أخبركم بيوم فقرى ؟ يوم أوضع في قبري . وكان أبو الدرداء يقعد إلى القبور ، فقيل له في ذلك ، فقال أجلس إلى قوم يذكرونني معادى ، وإن قمت عنهم لم يغتابونى . وقال حاتم الأصم : من مر بالمقابر فلم يتفكر لنفسه ، ولم يدع لهم فقد خان نفسه وخانهم . وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] « ما من ليلة إلَّا وينادى مناد يا أهل القبور من تغبطون ؟ قالوا نغبط أهل المساجد لأنّهم يصومون ولا نصوم ويصلَّون ولا نصلَّى ويذكرون الله ولا نذكره » وقال سفيان : من أكثر ذكر القبر وجده